سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
498
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
غير انى حين نجوت من الغرق وهذا البلاء المقدر ، خرجت إلى البر ، وفي وسطى هميان فيه ثمانون أحمر ، فشكرت الذي خلق ورزق ، إذ نجانا من الغرق ، وقنعت من اللحم بالمرق . كن قنوعا فقد جرى مثلا * من فاته اللحم يشرب المرقه وسلمت الامر للطيف خبير ، نعم المولى ونعم النصير . سلم أمورك للقضا * وقس على ما قد مضى فلربما اتسع المضيق * وربما ضاق الفضا ولرب أمر معضل * لك في عواقبه رضى فاللّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرضا « فائدة » [ للفيروزج وخواصه وهو نافع عن الغرق ] الفيروزج من خواصه انه ما وجد في إصبع غريق قط ، قال بعضهم وكان في نفسي شئ من ذلك حتى انا وجدنا غريقا في نهر وقد بقي فيه رمق فحملناه إلى البر فلما سكن روعه وفتح عينيه قال ما هذا الموضع الذي أنا فيه الآن ؟ فسميناه له ثم إنه طلب منا مأكولا فذهبنا لنحضره اليه فوقع عليه جدار كان فوقه فمات فعجبنا من سلامته في البحر وموته في البر فلما شرعنا في تجهيزه رأينا في يده خاتما فصه فيروزج فتحققنا صحة خاصيته ، ثم انا بعناه وبقيمته جهزناه . وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع فلما كان رابع وعشرون من هذا الشهر راق البحر بعد ذلك الكدر . فلا بد أن أسعى لأشرف رتبة * وأمنع عن عيني لذيذ منامي وأقتحم الامر الجسيم بحيث أن * أرى الموت خلفي تارة وامامي فاما مقاما يضرب المجد وسطه * سرادقه أو باكيا لحمام فان أنا لم أبلغ مقاما أرومه * فكم حسرات في نفوس كرام